العلامة المجلسي
15
بحار الأنوار
فإن قال : فان الحسن قال لجبير بن نفير ( 1 ) حين قال له : إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة فقال : قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ، ويسالمون من سالمت ، تركتها ابتغاء وجه الله ، وحقن دماء أمة محمد ثم أثيرها يا تياس أهل الحجاز ؟ . قلنا : إن جبيرا كان دسيسا إلى الحسن عليه السلام دسه معاوية إليه ليختبره هل في نفسه الإثارة ؟ وكان جبير يعلم أن الموادعة التي وداع معاوية غير مانعة من الإثارة التي اتهمه بها ، ولو لم يجز للحسن عليه السلام مع المهادنة التي هادن أن يطلب الخلافة لكان جبير يعلم ذلك ، فلا يسأله ، لأنه يعلم أن الحسن عليه السلام لا يطلب ما ليس له طلبه ، فلما اتهمه بطلب ما له طلبه ، دس إليه دسيسة هذا ليستبرئ برأيه وعلم أنه الصادق وابن الصادق وأنه إذا أعطاه بلسانه أنه لا يثيرها بعد تسكينه إياها فإنه وفي بوعده ، صادق في عهده . فلما مقته قول جبير قال له : يا تياس أهل الحجاز ، والتياس بياع عسب الفحل الذي هو حرام ، وأما قوله " بيدي جماجم العرب " فقد صدق عليه السلام ولكن كان من تلك الجماجم الأشعث بن قيس في عشرين ألفا ويزهدونهم ( 2 ) . قال الأشعث يوم رفع المصاحف : ووقع تلك المكيدة : " إن لم تجب إلى ما دعيت إليه لم يرم معك غدا يمانيان بسهم ، ولم يطعن يمانيان برمح ، ولا يضرب يمانيان بسيف " وأومأ بيده ( 3 ) إلى أصحابه أبناء الطمع وكان في تلك الجماجم شيث بن ربعي تابع كل ناعق ، ومثير كل فتنة ، وعمرو بن حريث الذي ظهر على
--> ( 1 ) هذا هو الصحيح كما في المصدر ص 209 وعنونه في الإصابة في القسم الثاني وقال : جبير بن نفير بالنون والفاء ابن مالك بن عامر الحضرمي أبو عبد الرحمان مشهور من كبار التابعين ولا بيه صحبة ، وهكذا عنونه في الاستيعاب . ( 2 ) في بعض نسخ المصدر ؟ يزيدونهم " . ( 3 ) بقوله خ ل .